أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

637

العمدة في صناعة الشعر ونقده

حتّى إذا صبّ المزاج تبسّمت * عن ثغرها فحسبته من ثغره « 1 » ما زال ينجزنى مواعد عينه * فمه وأحسب ريقه من خمره « 2 » البيتان الأولان من هذه الثلاثة تفريع ، والبيت الآخر ليس بتفريع جيد ؛ لأن الخمرة نازلة عن رتبة الريق عند العاشق ، وحق التفريع أن يكون الآخر من الموصوفين زائدا على الأول درجة / في الحسن إن قصد المدح ، وفي القبح إن قصد الذم ، وهو نوع خفىّ إلا عن الحاذق البصير بالصنعة . - ومثل بيت ابن المعتز قول البحتري « 3 » : [ الكامل ] وإذا تألّق في النّدىّ كلامه ال * مصقول خلت لسانه من عضبه لأن حق العضب في باب « 4 » المديح أن يكون اللسان أمضى منه . - ومن التفريع الجيد قول الصّنوبرى « 5 » : [ الكامل ] ما أخطأت نوناته من صدغه * شيئا ولا ألفاته من قدّه وكأنّما أنفاسه من شعره * وكأنّما قرطاسه من جلده « 6 » فانظر إليه كيف يزيده رتبة في الجودة كلّما فرّع . - ووصف ابن شيرزاد جارية كاتبة فقال « 7 » : « كأن خطّها أشكال صورتها ، وكأن بيانها سحر مقلتها ، وكأن سكّينها غنج لحظها ، وكأن مدادها

--> ( 1 ) في ص : « حتى إذا حضر المزاج . . . » ، وفي كفاية الطالب « . . . عن ثغره » . ( 2 ) في الديوان : « ما زال ينجز لي مواعد . . . » . ( 3 ) ديوان البحتري 1 / 164 ، وانظره في كفاية الطالب 219 ، وانظر ما قيل عن البيت في الموازنة 3 / 1 / 43 و 44 ( 4 ) في ع والمطبوعتين : « . . . في باب المدح » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين ، وفي المطبوعتين : « في باب المدح أن اللسان . . . » . ( 5 ) ديوان الصنوبري 474 ، وانظرهما في كفاية الطالب 220 ، والأول في من غاب عنه المطرب 9 ، وهما في المعاهد 3 / 90 ( 6 ) في ف والديوان : « وكأنما قرطاسه من خده » . ( 7 ) ينسب هذا القول في أدب الكتاب 48 إلى أحمد بن صالح ، وينسب في من غاب عنه المطرب 7 إلى أحمد بن يوسف ، وينسب جزء منه في محاضرات الأدباء 1 / 101 إلى أحمد بن أبي خالد ، وينسب في كفاية الطالب 220 إلى بعض البلغاء ، وانظره في المنزع البديع 468 بذات نسبته في العمدة .